الشيخ حسن المصطفوي

81

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأجزعه غيره . مقا ( 1 ) - جزع : أصلان ، أحدهما الانقطاع ، والآخر جوهر من الجواهر . فأمّا الأوّل : فيقولون جزعت الرملة إذا قطعتها ، ومنه جزع الوادي ، وهو الموضع الَّذي يقطعه من أحد جانبيه إلى الجانب ، ويقال هو منعطفه ، فإن كان كذا فلأنه انقطع عن الاستواء فانعرج . والجزع : نقيض الصبر ، وهو انقطاع المنّة عن حمل ما نزل . والجزعة : القليل من الماء ، وهو قياس الباب . وأمّا الآخر : فالجزع : وهو الخرز المعروف . لسا ( 2 ) - جزع يجزع جزعا فهو جازع وجزع وجزع وجزوع ، والجزوع ضدّ الصبور على الشرّ . والجزع : قطعك واديا أو مفازة أو موضعا تقطعه عرضا ، وناحيتاه جزعاه ، وجزع الموضع يجزعه جزعا : قطعه عرضا . وانجزع الحبل : انقطع بنصفين . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القطع المخصوص أي قطع ما كان له امتداد تحقيقا أو تقديرا فتقطع امتداده عرضا ومن وسطه ، وبهذه الخصوصيّة تمتاز عن موادّ جدع ، جذّ ، جذم ، جزّ ، جزم . وبينها اشتقاق أكبر ، ولكلّ منها خصوصيّة ليست لأخرى . فالجزع ضدّ الصبر : وهو قطع امتداد السكون وحالة الطمأنينة والصبر ، حتّى يظهر منه ما يخالف السكون وينقطع حاله الممتدّ تقديرا . وجزع الوادي أو المفازة أو موضع ممتدّ : من هذا المعنى . وأمّا الخزر المعروف : فهو الحجر المركَّب من طبقات حمراء لا مستشفّ لها وبيضاء ثم طبقة بلوريّة تستشفّ وتبيّن ما وراءها ، وليس في الأحجار أصلب منه ، والحبشيّ منه طبقته العليا سوداء ، فهو إن لم يؤخذ من لغة أخرى عجميّة : فلعلَّه بمناسبة انقطاع حالة الطبقات كيفيّة ولونا . ويؤيّد هذا الأصل : أنّ هذه المادّة في العبريّة أيضا قريبة منه .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .